الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
50
محجة العلماء في الأدلة العقلية
ومن الغريب انّه زعم انّ جعل الماهيّة عبارة عن مجرّد الخطور في الذّهن فلا يمكن نفيه عن الشّارع فانّ الجعل امر وراء الخطور بالضّرورة هذا مجمل القول فيما إذا كان منشأ الشّكّ فقد النّصّ وامّا إذا كان منشأ اجماله فحكمه ما تقدّم لما عرفت من انّ فقد المعرفة ليس عذرا في انّه لو كان للمجمل قدر متيقن لا مناص عن الاحتياط على مذهب الصحيحى نعم لو كان له قدر متيقّن فالاجمال لا يوجب الاحتياط فعلى مذهب الصّحيحى لا مناص عن الاحتياط فانّ الشّكّ في الصّحّة يوجب الشّكّ في كون العمل صلاة واشتغال الذّمّة بها معلوم ولا يخفى انّ الشّاكّ في كون عمله صلاة يجب عليه الاحتياط وزعم الأستاذ قدّه وجود القدر المتيقّن وهو الاقلّ على هذا المذهب وهو من العجائب حيث انّ صدق الصّلاة عليه غير معلوم بالفرض واليقين بالالزام المردّد بين المقدّميّة والنّفسيّة لا يوجب المتيقّن بالتّسمية ومن المعلوم انّ الصّلاة عنوان للحكم المتعلّق بها من حيث هي كذلك والصّحّة على هذا المذهب مقوّمة للحقيقة فكيف يتوهم اليقين بالفراغ فيما لا يعلم بصحّته وهذا معنى كون المراد هو الصّحيح لانّ المطلوب هو الصّحيح كي يقال انّه عنوان متاخّر عن الامر لا مأخوذ في موضوعه نعم يتمّ هذا الجواب على مذهب الاعمىّ فانّ كون المطلوب والمراد هو الصّحيح مرحلة وكون متعلّق الحكم صحيحا مرحلة أخرى فتفطّن فالصّحة على القول بالوضع للصّحيح مأخوذة في المفهوم لا معتبرة في المصداق كما زعمه الأستاذ قدّه ولهذا قالوا انّ الثّمرة في هذا النّزاع ريان الأصل عند الشّكّ وعدمه ولا معنى لكونه ثمرة على مذهب خاصّ والّا لم تكن ثمرة لهذا النّزاع مع انّ من المعلوم انّه لا ثمرة له سوى ذلك نعم لا معنى للتّمسّك بالاطلاق على الاعمّى لاهمال الادلّة بل يمكن القول بالاشتغال على هذا المذهب ايض وقد عرفت انّه الحقّ لو قلنا بانّ الصّلاة عبارة عن المركّب المردّد ويكفى في كونه ثمرة انّ جريان أصل البراءة على اعتبار الصّحّة في مفهوم الصّلاة مستحيل هذه جملة القول فيما إذا كان منشأ الشّكّ اجمال النّصّ امّا إذا كان منشؤه تعارض النّصّين فمقتضى القواعد التّساقط والرّجوع إلى الأصل وقد يتوهّم انّ الحكم فيه التّخيير للاخبار الآمرة بالاخذ بهما من باب التّسليم على التّخيير وفيه انّ موردها ما علم بصدورهما عنهم ع لالقاء الخلاف بين الفرقة النّاجية كي لا يتميّزوا فيعرفوا قال ع نحن ألقينا الخلاف بينهم وانّ أدنى ما للامام ان يفتى بسبعة وجوه قال عزّ من قائل ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ والمخاطب هم الائمّة ع وهذا نحو من التّقيّة لا تعتبر فيها الموافقة للعامّة فانّها تحصل بنفس اختلاف الشّيعة فالاختلاف في الرّواية قد يكون للتّعمّد في الكذب المندفع احتماله بالاخذ بالأوثق وقد يكون من جهة الاشتباه ويندفع احتماله بالاخذ يقول الأفقه وقد يكون من جهة الموافقة للعامّة ويندفع بالاخذ بما خالفهم وقد يكون بعد الفراغ عن هذه الجهات وكون الخبرين مشهورين اى ظاهرين كالشّمس ولا يحتمل فيهما شيء من وجوه الخلل فح بايّهما اخذ من باب التّسليم وسعه فهذا ليس حكم المتعارضين واليه ينظر من قال بالتّخيير الواقعىّ وقد حقّقناه في مبحث التّعارض انّ ما في الكتب الأربعة ليس مورد الشيء من هذه الأحكام وانّما هي احكام الرّوايات قبل التّنقيح والثّبت في الأصول المدوّنه